الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

271

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قتلته . فلمّا أدبر قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم اللّهمّ العن المغيرة ، والعن من يؤويه ، والعن من يحمله ، والعن من يطعمه ، والعن من يسقيه ، والعن من يجهزّه ، والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء - وهو يعدّهن بيمينه - فانطلق به عثمان . فآواه وأطعمه وسقاه ، وحمله وجهزّه حتّى فعل جميع ما لعن به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من يفعله به . ثم أخرجه في اليوم الرابع يسوقه . فلم يخرج من أبيات المدينة حتّى أعطب اللّه به راحلته ، ونقب حذاءه ، ودميت قدماه فاستعان بيديه وركبتيه ، وأثقله جهازه ، فأتى سمرة فاستظلّ بها . فأتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الوحي فأخبره بذلك . فدعا عليّا عليه السلام فقال : خذ سيفك ، وانطلق أنت وعمّار وثالث لهم . فأت المغيرة تحت سمرة كذا وكذا ، فأتاه علي عليه السلام فقتله . فضرب عثمان بنت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقال لها ، أنت أخبرت أباك بمكانه . الخبر ( 1 ) . ومنه يظهر أنّ عمارا وزيدا كانا معه عليه السلام لا كما قال البلاذري في تلك الرواية من استقلالهما بالذهاب وقتله . « لم يدفعوا عظيما ولم يمنعوا حريما » رواه ( جمهرة الرسائل ) وزاد بعده « وانا صاحبهم في تلك المواطن الصالي بحربهم ، والفالّ لحدّهم ، والقاتل لرؤوسهم رؤوس الضلالة ، والمتبع إن شاء اللّه خلفهم بسلفهم . فبئس الخلف خلف اتّبع سلفا محلهّ ومحطهّ النار » ( 2 ) . وفي ( صفين نصر بن مزاحم ) : ذكروا انهّ اجتمع عند معاوية عتبة بن أبي سفيان والوليد بن عقبة ، ومروان بن الحكم ، وعبد اللّه بن عامر ، وابن طلحة الطلحات . فقال عتبة : انّ أمرنا وأمر علي لعجب ، ليس منّا إلّا موتور محاج . أما أنا فقتل جدّي ، واشترك في دم عمومتي يوم بدر ، وأمّا أنت يا وليد فقتل أباك

--> ( 1 ) رواه الكليني في الكافي 3 : 251 ح 8 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) جمهرة رسائل العرب 1 : 422 ، وشرح ابن أبي الحديد 4 : 50 ، شرح الكتاب 32 .